أحمد زكي صفوت
437
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
بل أنت قم فاخطب ، فأنت أحق بذلك ، قال عمرو : ما أحب أن أتقدّمك ، وما قولي وقولك للناس إلا قول واحد ، فقم راشدا . فقام أبو موسى فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « أيها الناس ، إنا قد نظرنا في أمرنا فرأينا أقرب ما يحضرنا من الأمن والصلاح ولمّ الشّعث ، وحقن الدماء ، وجمع الألفة ، خلعنا عليّا ومعاوية ، وقد خلعت عليّا كما خلعت عمامتي هذه - وأهوى إلى عمامته فخلعها - واستخلفنا رجلا قد صحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنفسه ، وصحب أبوه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فبرّز في سابقته ، وهو عبد اللّه ابن عمر « 1 » » وأطراه ورغّب الناس فيه ونزل . فقام عمرو ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : « أيها الناس ، إن أبا موسى عبد اللّه بن قيس خلع عليّا وأخرجه من هذا الأمر الذي يطلب ، وهو أعلم به ، ألا وإني خلعت عليا معه ، وأثبتّ معاوية علىّ وعليكم ، وإن أبا موسى قد كتب في الصحيفة أن عثمان قد قتل مظلوما شهيدا ، وأن لوليّه أن يطلب بدمه حيث كان ، وقد صحب معاوية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنفسه ، وصحب أبوه النبي صلى اللّه عليه وسلم » وأطراه ورغّب الناس فيه ، وقال : هو الخليفة علينا ، وله طاعتنا وبيعتنا على الطلب بدم عثمان .
--> ( 1 ) وفي غير هذه الرواية أنه لما التقى الحكمان جعل عمرو يجب إلى أبى موسى أن يولى معاوية ، ويعدد له محاسنه ، ثم عرض له بالسلطان فقال : إن ولى معاوية أكرمك كرامة لم يكرمكها خليفة ، فأبى عليه أبو موسى ، وكان فيما قال له : فو اللّه لو خرج لي من سلطانه كله ما وليته ، وما كنت لأرتشى في حكم اللّه عز وجل ، ولكنك إن شئت أحيينا اسم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، وأراده أبو موسى على عبد اللّه بن عمر فأبى عليه ، وقال له : إن كنت تحب بيعة ابن عمر فما يمنعك من ابني وأنت تعرف فضله وصلاحه ؟ فقال : إن ابنك رجل صدق ولكنك قد غمسته في هذه الفتنة ، فقال له عمرو : خبرني ما رأيك ؟ قال : رأيي أن نخلع هذين الرجلين ، ونجعل الأمر شورى بين المسلمين فيختارون لأنفسهم من أحبوا ، فقال له عمرو : فإن الرأي ما رأيت ، فقدم عمرو أبا موسى ، فقال أبو موسى إني قد خلعت عليا ومعاوية « فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من رأيتموه لهذا الأمر أهلا ، ثم تنحى ، وقام عمرو فقال : إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه ، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه ، وأثبت صاحى معاوية - انظر تاريخ الطبري ج : 6 ص 38 - 40 ، ومروج الذهب ج 2 ، ص 33 .